نجاح الطائي

69

السيرة النبوية ( الطائي )

فقال : يا ابن أخي واللّه لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها « 1 » . ودعا أبو طالب بني عبد المطلب فقال : لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد وما اتبعتم أمره فاتّبعوه وأعينوه ترشدوا « 2 » . ولقد شمّر المؤرخون المتعصبون سواعدهم ومنهم ابن كثير لتكفير والدي الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأجداده وأبي طالب ! فكذّبوا الروايات الصحيحة في ايمانهم وصحّحوا الروايات الأموية السقيمة في كفرهم ! ولقد صحح محمد حسنين هيكل إيمان أبي طالب في طبعة كتابه الأولى ( محمد رسول اللّه ) وعاد تحت ضغط المال إلى صفوف ابن كثير الأموي في طبعته الثانية ! ! فأصبحت قضية تكفير والدي النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأجداده ، وأبي طالب ، وإدخالهم النار ركنا من أركان الحزب القرشي وركنهم الثاني إثبات عدالة الصحابة كافة وإدخالهم الجنة ! ولما كان غار حراء مكانا مخصصا لعبادة أجداد واباء النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم حاول الأمويون سرقة تلك الفضيلة والصاقها بقريش ! إذ جاء : كانت قريش إذا دخل رمضان خرج من يريد التحنث منها إلى حراء فيقيم فيه شهرا ، ويطعم من يأتيه من المساكين ، حتى إذا رأوا هلال شوال ، لم يدخل الرجل على أهله حتى يطوف بالبيت أسبوعا ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يفعل ذلك « 3 » . والمدهش انهم ادخلوا ورقة بن نوفل الجنّة لأنه امن برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قبل البعثة ولم يسلم « 4 » ، وادخلوا اباءه وأمهاته وأجداده النار رغم ايمانهم به قبل المبعث ! وقد سعى عروة بن الزبير بن العوام لا دخال ورقة بن نوفل الجنّة بكل ما أوتي من قوّة على الكذب لأنه أسدي من قبيلته رغم موته على الشرك ! « 5 »

--> ( 1 ) البداية والنهاية 3 / 152 . ( 2 ) الطبقات 1 / 123 . ( 3 ) الطبقات 1 / 190 - 195 ويطوف بالبيت أسبوعا أي سبع مرات . ( 4 ) الروض الأنف 2 / 249 . ( 5 ) الروض الأنف 2 / 249 .